محمد جمال الدين القاسمي

351

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

[ الشورى : 52 ] ، والتعبير عنه بالروح على نهج الاستعارة . فإنه يحيي القلوب الميتة بالجهل و مِنْ أَمْرِهِ بيان للروح ، أو حال منه ، أو صفة ، أو متعلق ب ( ينزل ) و ( من ) للسببية و أَنْ أَنْذِرُوا بدل من الروح . أي أخبروهم بالتوحيد والتقوى . فقوله فَاتَّقُونِ من جملة المنذر به . أو هو خطاب للمستعجلين ، على طريقة الالتفات ، والفاء فصيحة أي إذا كانت سنته تعالى ذلك ، فاتقون ، بما ينافيه من الإشراك وفروعه ، من الاستعجال . قال الزمخشري : ثم دل على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو ، بما ذكر ، مما لا يقدر عليه غيره . من خلق السماوات والأرض ، وخلق الإنسان وما يصلحه ، وما لا بد له منه من خلق البهائم لأكله وركوبه ، وجر أثقاله وسائر حاجاته . وخلق ما لا يعلمون من أصناف خلائقه . ومثله متعال عن أن يشرك به غيره . بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 3 إلى 6 ] خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي بالحكمة كما تقدم تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أي مهينة ضعيفة فَإِذا هُوَ بعد تكامله بشرا خَصِيمٌ مُبِينٌ أي مخاصم لخالقه مجادل . يجحد وحدانيته ويحارب رسله . وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ أي لمصالحكم وهي الأزواج الثمانية المفصلة في سورة الأنعام . قال الزمخشري : وأكثر ما تقع على الإبل . فِيها دِفْءٌ أي ما يدفئ أي يسخن به من صوف أو وبر أو شعر ، فيقي البرد وَمَنافِعُ أي من نسلها ودرّها وركوب ظهرها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ، وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ أي زينة حِينَ تُرِيحُونَ أي تردّونها من مراعيها إلى مراحها ( بضم الميم ) وهو مقرّها في دور أهلها بالعشيّ وَحِينَ تَسْرَحُونَ أي تخرجونها بالغداة إلى المراعي . قال الزمخشري : منّ اللّه بالتجمل بها كما منّ بالانتفاع بها . لأنه من أغراض أصحاب المواشي . بل هو من معاظمها لأن الرعيان ، إذا روحوها بالعشيّ ، وسرحوها بالغداة ، فزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية ، وتجاوب فيها الثغاء والرغاء ، أنست أهلها